روايات

الفصل التاسع و العشرون من رواية ترويض الفهد بقلم أسماء المصرى

الفصل التاسع و العشرون ترويض الفهد

اكد لها رافعا حاجبه : غلطان و اعتذرت بس انتي اللي مش قابله اعتذاري . ابتلعت لعابها و وضحت بحزن : انا المفروض افوتها زي وقت ولادة جاسر مش كده .
صاح بعنــ,,ـــــف : انت هترجعي تقوليلي ولادة جاسر ، هو انا وقتها كنت قاصد اوقعك و انتي واقفه ورايا و انا مش حاسس بنفسي، بتحمليني ذنب عصبيتي اللي مكانتش عليكي . ردت بحزن و غضب : في النهايه النتيجه واحده و كل شويه تأذيني و ترجع تعتذر و خلاص على كده بس انا المره دي مش هسامح لاني مغلطتش .

لمعت عينه بنيران الغضب و صاح مهللا : مين دي اللي مغلطتش ؟ انتي كلك غلط في غلط يا ياسمين و لا عشان انا بفوت و ادلع فيكي هتتفرعني ؟ نظرت له بدهشه و هو يكمل صراخه بعصبيه هادره : قولتلك ميت مره متتدخليش فى اللى ملكيش فيه و لا تردى عليا قدام حد و لا تكسرى كلامى ، لكن انتى العناد عندك هوايه و كأنك بتشوفى نفسك لما بتتحدينى و خصوصا قدام الناس ، كانو اهلي و لا اهلك اللي اتعودو و عرفو اني ضعيف قدامك بس لحد اللي شغالين عندي و مش هسمح لك تضيعي هيبتي قدامهم .

ردت باستفزاز : و الله انا متغيرتش ، من يوم ما عرفتنى و انا كده و حبتنى على كده و اتجوزتنى على كده و جاي طالب منى اتغير دلوقتى ؟ رد بضيق : اممم يعنى على كده ارجع انا بقى لفارس القديم اللى اتغير 180 درجه عشانك و عشان يخليكى سعيده معاه و انتى مستكتره بس انك تبطلى تصغيرنى قدام الناس . صاحت بصراخ : انا بصغرك ، اناا يا فارس الله يسامحك . شكلك نسيت مين فينا اللي اذي التاني و بهدل و ضــ,,ـــــرب و حبس و ا.ب و…..

قاطعها بنظره حارقه هاتفا : عمرك ما هتنسي و دايما في اي مناسبه ليها دخل او ملهاش هتفتحي نفس الموضوع مش كده ؟ اطرقت رأسها بحزن و بكاء و قالت بوهن : انا خلاص مش قادره استحمل طريقتك معايا ، انت لاغيني خالص و انا مليش لا رأي و لا كلمه و كمان مش عاجبك و عايز تحاسبني عشان روحت المستشفى اجبس دراعي اللي انت كسرته من غير ما اقولك ، يا سلام يا اخي على الجبروت .

زم شفتيه مقوسا اياهما بحنق و رد : انا مش بحاسبك عشان كده يا غبيه ، انا بحاسبك عشان كان المفروض اعرف انك تعبانه و اكون معاكي و عشان مينفعش تخلي رجالتي تخبي عليا حاجه . صرخت بحده و صوت عالي : رجالتي رجالتي ، انت محسسني انك رئيس عصابه و خايف تبان ضعيف فيخونوك ، هو في ايه لكل ده ؟ عشان صعب عليا بتوع الامن اللي مــ,,ـــــوتهم من الضــ,,ـــــرب انت و رجالتك .

لم يتمالك نفسه من صوتها العالي و حدتها معه فصاح بغضب مخيف : هو انتى بتعلى صوتك اوى ليه كده ؟ عايزه كل اللى فى البيت يسمعك و انتى بتزعقيلى . ردت باضطراب : يا فارس انا…..
قاطعها رافعا راحته امام وجهها : طول ما انتى مش بتحترمينى الاحترام اللى استحقه منك متجبيش اسمى على لسانك . دار حول نفسه ناظرا لرضيعه الذي انفطر قلبه من كثرة البكاء بسبب صراخهما فحمله و رمقها بنظره غاضبه و قال : انا شايف ان فارس قبل الجواز كان حاجه غير فارس بعد الجواز غير فارس اللي قدامك دلوقتي و جرب بعدك عنه .

تنفس بعصبيه و اطنب : الجبروت اللي بتتكلمي عنه ده زي ما اذاكي قبل الطلاق اعتقد انه بقى بيعمل المستحيل عشان يرضيكي دلوقتي ، و لو انتي مش شايفه ده فللاسف ده اقصى ما عندي و مش هقدر ادي اكتر منه ، و كنت منتظر انك تحسي بده و تقدريه . صر على اسنانه و هتف بغل : و طالما نسخه فارس دي مش عجباكي يبقى ارجع لفارس القديم لاني بحارب نفسي عشان اخبيه جوايا و مخلكيش تتعاملي معاه .

رفع سبابته امام وجهها هاتفا بتحذير : من انهارده تعرفي حدودك معايا كويس و اي غلط هتتحاسبي عليه و مش هتساهل معاكي و ده اخر تحذير ليكى و بعد كده صدقينى محدش هيقدر يتوقع انا هعمل ايه ؟

انهى حديثه و خرج مسرعا بغضب بعد ارتدائه ملابسه على عجاله دون اعطائها فرصه او مجال للرد عليه و توجه للمشفى للاطمئنان على مازن و نتائج تحاليله .
~~~~~~~~~~~~~~
جلس ممسكا بسيجاره الكوبي السميك يدخنه بعجرفه ناظرا لها بحنق و غضب و هتف بحده : اسمعينى كويس ، انتى روحك فى ايديا و مش روحك انتي و بس دى روحك انتى و امك و ابوكى و عيلتك كلها يبقى اللى اقول عليه يتنفذ .

اومأت دارين مساعده فارس برهبه و خوف : و انا حاولت و الله و عملت كل اللي طلبته مني بس هو فعلا مش شايف غير مراته . زفر مروان بضيق و حطم فكه بغضب هاتفا باستنكار : يا دى مراته اللى بوظت كل حاجه دى ، ده كان بيتهبل على اى بنت حلوه . ردت دارين بحيره : طيب انا ذنبى ايه ؟
اجابها موضحا : اللي عملتيه مش كفايه و طالما مش قادره تلفتي نظره يبقى تبوظي علاقته بمراته اللي مش شايف غيرها ، يمكن لما تبعد عنه يرجع زي الاول و اعرف انتقم منه بطريقتي .

بامتعاض و استسلام هتفت موافقه رغما عنها : حاضر يا مروان بيه ، قولي ايه المطلوب مني و انا اعمله . رد موضحا : من هنا لحد السفر هتعملي كل اللي اقولك عليه معاه و انتى مسافره بقى عليكى انك تسحبيه باى شكل و تتصورو صور تخلى مراته تبعد عنه . اومأت دارين باستسلام : حاضر هحاول
هتف مروان بحده و صيغه آمره : متحاوليش، نفذى .
~~~~~~~~~~~~~~

لم يصدق كم المعاناه التي مر بها خلال ايام قليله لتنقلب حياته رأسا على عقب و يظل بالمشفى طريح الفراش بهذا الشكل يقوم بالتحاليل و اخذ جرعات العلاج المكثف تجهيزا لتلك الجراحه الخطيره التي من اجلها استدعى له والده اكبر جراحين العالم ليقوموا بها . كل هذا و نرمين لم تفارقه لحظه فجلس على سر,,ـــــيره الطبي ناظرا لها و هي منشغله بهاتفها فهمس بمزاح : بسبس ، يا جميل انت يا ابو عيون عسلي .

ابتسمت و رفعت وجهها ناظره له و سألته برقه : افندم ؟
سألها بحيره : اومال فين باقي الفاموليا ؟ اجابت : مامتك و باباك مع الدكاتره بيجهزو العمليه و لسه لا ساجد و لا فارس جم . غمز لها بطرف عينه و ربت بجواره كإشاره لها بالاقتراب و الجلوس بجواره ففعلت فامسك راحتها و قبلها من الداخل و هتف بحب : بحبك يا نرمين . ابتلعت لعابها بحرج و اطرقت رأسها فقال بحيره : مع انك معايا خطوه بخطوه بس حاسس انك بعيده عني ، معايا بوجودك لكن غايبه بروحك، ايه اللي حصل ؟

حركت رأسها نافيه وجود شيئ و لكنه اصر : لا في حاجه انا مش عبيط و لا غبي ، عرفيني عشان نحلها سوا . سحبت شهقيا عميقا و دفعته خارجا و امسكت كفه المسند بجواره و نظرت له بحب و قالت بألم : انا بحبك مع اني عارفه ان حكايتنا مستحيله فخلينا نتكلم بعدين لما تعمل العمليه و تخف عشان نعرف نتفاهم كويس . رمقها بنظره متشككه و تحدث بتوتر : حكايتنا مستحيله ! انا ليه حاسس من كلامك انك ناويه على حاجه كبيره اوي و مستنيه اخف ؟

لم ترد فتأكد من ظنونه و سألها بحزن : طيب افهم انا عملت ايه عشان تاخدي مني الموقف ده ؟ لم ترد و اصرت على الانتظار هاتفه : مش وقته يا مازن ، خلينا المهم فالاقل اهميه .
هتف بحده : بس انتي عندي الاهم ، مش العمليه و لا صحتي و…. قاطعته بهدوء : الموضوع مش مستاهل كل النرفزه و العصبيه دي . اظطرت للكذب حتي لا تتسبب بتعكيير مزاجه قبل الجراحه فادعت ببسمه : كل الموضوع اني هحط رولز تمشي عليها زي العجين و الا….

صمتت و رسمت بسمه كاذبه على ثغرها فابتسم بعد ان اطمأن و داعب جانب وجهها و خلف اذنها براحته هاتفا بغزل : و انا من ايدك دي لايدك دي يا حياتي كلها . قطع حديثهما دخول فارس و ساجد و شيرين فتحرجت و ابتعدت عن سر,,ـــــيره فابتسم لهما الجميع و هتف ساجد مازحا : جهز نفسك لحلاقه زيرو يا ميزو و اخيرا حلمي اتحقق و شعرك اللي فرحان بيه هيتشال بجرة موس .

ضحك فارس مجاراةً لابن عمه و هتف : هو شعره كان معقد جيل بحاله يا ساجد و ادينا هنخلص منه و نقعد مع صلعته اعقب عليه ساجد مازحا : يا سلام مع الصلعه دي يطلع كرش كمان ،يا سلااااام حلم عمري و الله اشوفه كده . ضحك الجميع حينما صرخ بهما متذمرا : ما كفايه تحفيل يا جدعااان ، هو حتى في المرض معندكمش رحمه . رد اخوه غامزا له : بنرد جزء من اللي بتعمله فينا يا ميزو .
ليعقب فارس مازحا : و انت جمايلك مغرقانا و ده حاجه صغيره من اللي علينا .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

عاد لمنزله بعد يوما شاقا و متعبا فدلف غرفة مكتبه و ارتمى على الاريكه الموضوعه باحد اﻻركان و وضع ساعده اعلى رأسه مغمضا عينه يراجع احداث اليوم و منظر رفيق دربه و هو خارجا على نقاله متحركه حليق الرأس مخدرا كليا و معلق بيده المحاليل فلم يستطع ان يمحي تلك الذكرى من رأسه . علمت بمجيئه فتحركت صوب الباب وطرقت طرقات خفيفه فاذن لها فاتكئت على ركبتيها تمسح على شعره هاتفه برقه : ادعيله يا فارس ربنا يقومه بالسلامه .

اعتدل بجسده و قبل راحتها و سحبها لتجلس بجواره هاتفا بحب : ربنا يخليكي ليا يا داده . ابتسمت له بحب و موده و قالت بدعاء : ربنا يشفيه و يطمنا عليه يا حبيبي . تنهد بتعب فربتت على كفه و قالت برجاء : اطلع اوضتك خد حمام دافي و انا هصحي سنيه تجهزلك عشا ، اكيد ما اكلتش حاجه من الصبح . رفض معللا : مش عايز انا مليش نفس .
صعد الدرج باجهاد و فتح غرفته فوجدها جالسه تطعم رضيعها فنظر لها بجمود و سألها : مجتيش المستشفى ليه انهارده ؟

اجابته بايجاز و تهكم : اتصلت بيك عشان اخد اﻻذن و حضرتك مردتش عليا . شعر بتهكمها فنظر لها بحده و حطم اسنانه من الغيظ و تحرك صوب غرفة ملابسه ليبدلها باخرى بيتيه و ارتمى على الفراش فسألته بحيره : مش عايز تاكل ؟ ادار جسده ليوليها ظهره مجيبا بايجاز : لا

انت في الصفحة 4 من 6 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى