روايات

الفصل السابع من رواية للقدر رأى آخر بقلمى مريم العزب

الفصل السابع للقدر رأى آخر

” صباح الخير دكتور حسام ” أبتسم حسام بدوره و أشار له بالجلوس و قال
” مرحبًا يا بني  ، تفضل بالجلوس …كيف حالك ؟” رد بهدوء
” بخير و الحمدلله ” ناوله حسام ملف أحدي الحالات و قال
” أقرأ هذا الملف و اخبرني رأيك ”

تناول الملف يطالعه بهدوء ،و روية لم يكن من عادته أن يكترث لأسم المريض ، كل ما يلفت ناظره هو عمر الحالة و سجلها الطبي ، قال بعد مدة
” من الواضح أن الصدمة لم تكن قوية لتفقدها الذاكرة ، لكن تلك الجراحة التي أجرتها رغم كونها بسيطة مع تلك
الصدمة جعلاها تفقد الذاكرة ، أتوقع أنها لم تفقد ذاكرتها بالكامل ، فقدت بضع أشهر او سنوات ” أبتسم حسام و قال
” تحليلك للحالة رائع كعهدي بك دومًا ، … أخبرني إلي ما ترجع سبب فقدانها كامل ذاكرتها بعدما أستعادت وعيها ؟”

رد سيف بأهتمام
” لعل ذلك سببه عدم استعادتها كامل تركيزها ، هل تذكرت من أحضرها لهنا ؟” أجابه حسام قائلًا
” لا من أحضرها لهنا زوجها و حسب ما علمته منه أنها يعرفها منذ سنة و شهرين ” نهض سيف و هو يقول
” هذا التشخيص سيثبت صحته من عدمه عند الفحص …ما رقم غرفتها ” أجابه حسام بقوله
” غرفة ٢٠٦ ”

أومأ برأسه و انصرف متوجهًا لتلك الغرفة و مع كل خطوة يخطوها تزداد تلك الخنقة المحيطة به أكثر و أكثر حتي أنه توقف قليلًا ليأخذ أنفاسه ، قبل أن يتابع
سيره ، و بنهاية الممر رأي نور سيف فقال لريان
” كما توقعت سيف هو الطبيب القادم من الأقصر ، لذلك لم أخبره ليطالع الملف بكامل تركيزه و يعطي رأيه بحالتها دون أن يشوش عليه قلقه ”

توقف للحظة يستجمع بها شتات نفسه المبعثر من قلقه عليها و أنقباض قلبه الذي لا يعرف له سبب ، كأنما يعد نفسه لصدمة لا يعرف كهنها ، أدار مقبــ,,ـــــض الغرفة ببطء و دلف بهدوء و أتسعت عيناه بصدمة من ما رأي ، و بكل ما يعتمل بنفسه من لوعة قال
” تاليا ” بتلك اللحظة وصل الجميع للغرفة و معهم الطبيب حسام الذي أقترب يقول
” أتعرفها يا سيف ”

لم يجيبه سيف ، بل أندفع نحو فراشها بلهفة و كأنما يطمئن أنها لازلت تشاركه نفس الحياة و قال بوهن
” لم يكن هذا أتفاقنا …عاهدتيني أن لا تتركيني ، فلا تخلفي وعدك الأن ، تعلمين أني أكره خالفي الوعود فلا تكوني منهم …رجاءًا أفتحي عينيكي ، أنيري دنياي بدفء بسمتك ” أما ريان فأجاب الطبيب بقوله
” شقيقته ، تاليا شيقيقة سيف التوأم ” شعر بحركة يدها الضعيفة بين يديه و أرتجافة جفنيها ، سرعان ما فتحت عيناها و عادت تغلقهما بقوة حتي أعتادت الضوء و صفت الرؤيا ، فقالت بخفوت
” سيف ”

رد بسرعة
” أنا هنا …أنا هنا حمدًا لله علي سلامتك،”

اقترب أدم من فراشها و تنحي نور جانبًا حتي لا تراه ثانية ، فهو لن يحتمل رؤية تلك النظرة بعينها مرة أخري ، أطلت من عيناه نظرة لهفة متمنيًا أن يكون بجانبها ، ليته يستطيع أحتواء يدها الصغيرة ، ضاغطًا أياها بحماية ، فيمدها بالأمان و تمد روحه بدفء أفتقده أكتفي بمتابعة كل سكناتها ، ينعم بصوت بدا بأذنه كسمفونية أذابت بحور القلق بداخله ، أنتبه لسيف الذي بدء بفحصها باهتمام ، و يناقش دكتور حسام بأمر ما ، و بعدما أنتهي أقترب يجلس جوارها مربتًا يدها بحنان و هي تهمس بأذنه ببضع كلمات و عيناها علي ريان و نوح الواقفان

بالغرفة ، أستطاع قراءة حركة شفتي سيف و هو يجيبها بصوت منخفض
” هذا الدكتور ريان ، و هذا المهندس نوح أصدقائك
و زملائك بالعمل ، لا تخشي شيئًا هم هنا للأطمئنان عليكي ” فعادت تهمس ثانية بكلمات لم يستطع تفهما نور ، لكنه أستنتج فحواها حينما أشار له سيف بالقدوم و قال
” هذا النقيب نور الدين محمود ، أبن عمي محمود صديق والدنا أتذكريه ” همست بخفوت
” نعم أذكر عمي محمود ، لكن نور هذا لا أذكره ”

بالرغم من علمه أنها لا تتذكره ، لكن حديثها عنه هكذا أعاد فتح جرح ظن أنه ضمده ، لكن هيهيات ها هي تفتح جرح جديد ، تمالك نفسه و حديث صديقيه يعاد بذهنه كأنه يُلقي علي مسامعه الأن ، أقترب من فراشها و صبغ صوته بالهدوء قائلًا
” حمدًا لله علي سلامتك يا عزيزتي ” أكتفت ببسمة بسيطة دون أن تُجيب فأكمل سيف حديثه و قال
” نور أيضًا قائدك بالعمل و صديقيك المقرب ”

لم يستطع نور كتم معالم الدهشة من الظهور ، لقد توقع أن يسعد سيف لعدم تذكر تاليا أمره ، أو حتي وجوده بحياتها ، لكن و لأول مرة يخالف سيف ظنه ، يبدو أن هذا السيف ليس بهذا السوء

هنا ربت أدم كتف نور و سحبه معه للخارج ، و قبل أن يتفوه نور بحرف قال أدم
” أعرف ما ستقوله ، سيف ليس بهذا القدر من السوء ، هو فقط متعلق بتاليا و لا يريد لأحد أن يستأثر بأهتمامها ، حتي أنه احيانًا يراها كأمه رغم أنها شقيقته التوأم ، و يجب أن تعرف لماذا ، سيف بالماضي كان سمين ، بسبب أحد الأدوية التي كان يتناولها لعلاجه من مرض أستمر حتي مراهقته قبل أن يجري أحد العمليات ليشفي من هذا المرض حينها سعي بشتي الطرق ليخسر هذا الوزن و أصبح سيف الذي تراه الأن ذو الجسد الرياضي

الممشوق و العضلات المفتولة ، بطفولته لم يسلم من ألسنة الناس أطفال كانو أو بالغين ، و تاليا كانت بمثابة الدرع الواقي له ، تقف أمام كل من يعترض طريقه ، و لمرض جدتي حينها انشغلت أمي فلم يكن هناك من يحتوي ألمه ألا سلوي ، و لظروف عمل عمي أيضًا لم يكن يلتقي سيف ألا قليلًا ، بأقترابك منها يشعر أنك تسرقها منه ”

هم نور أن يتحدث فسبقه أدم بقوله
” أعلم أن هذا لن يحدث تاليا كانت و مازالت شقيقتنا ، و لن يستطيع أحد تغير ذلك أو أنقاص مقدار ذرة من حبنا بقلبها ، و أيضًا يخشي سرعة زواجكم ، يريد الاطمئنان عليها بشتي الطرق و حمايتها مهما كلفه الأمر حتي لو منك …و لا تنسي أن بزواجك منها أصبحت حياتها مرهونة بذلك العمل المحفوف بالمخاطر من كل جانب ، سيف لا يكره أن يري أخته سعيدة ، و أدرك جيدًا أن سعادتها معك ، لذا لن يتهاون أبدًا عن أي أستغلال أي فرصة ليذكرها بك ، قد لا تصدق حديثي

لكن أنا واثق من ما اقول و ستري ذلك بعينك ” هز نور رأسه بتفهم فقال أدم
” سأذهب لأحجز غرف لنا بالفندق القريب من المستشفى حتي يتثني لنا المبيت قربها ، هل سيعود الرفاق أم سيبقو هنا ؟” هز نور كتفيه و قال
” لا أعلم  ، لكن لا تحجز لي غرفة سأبيت هنا بالمستشفى ”

قال أدم بهدوء محاولاً إقناعه
” تبيت هنا !…ألا تري وجهك يا رجل لقد أصفر من كثرة أرهاقك ، ستفقد وعيك هكذا ، سيف هنا لن يتركها لحظة بالنهاية هو طبيبها المعالج و سيرعاها بعينه ، لا فائدة من وجودك غير اجهاد نفسك ” ألتفت ينظر لها و قال
” صدقني لن أرتاح و يطمئن قلبي ألا جوارها ” رد أدم بمرح
” صدق من قال أن الحب شقاء ”

أبتسم بشحوب و جلس علي أحد المقاعد المجاورة لغرفتها و هي يتابع ادم الذي أختفب داخل الغرفة من جديد ، أرجع رأسه للوراء مغمضًا عينه لعله يستطيع لملمة شتات نفسه التي بعثرتها تلك الصغيرة بما فعلته الساعات الماضية …

الظلام الدامس هو ما يغرق المكان ، حاول جاهدًا تميز طريقه ، لكن بلا فائدة ، وحده صوت بكائها هو ما نغز روحه مخبرًا قدميه بطريقه لها ، و علي بصيص الضوء رأها تنزوي علي نفسها بأحد الأركان تضم ركبتيها لصدـ,,ـــرها ، حث الخطي نحوها ، و أنحني مقتربًا منها ، ليصدمه صراخها قائلة
” حتي هنا استطعت العثور عليِ ، أنا لا أعرفك ، أتركني أتركني ” و علت أرتجافة جسدها و هي تصيح قائلة
” دعني و شأني ، رجاءًا لا تفعل بي شيء ”

أنسابت حبات العرق غزيرة علي جبتيه و هو يهمهم بكلمات غير مفهومة ، يهز رأسه بعنــ,,ـــــف كمن يطارده شيء تسلل صوت سيف المشفق لأذنه يقول
” نور …نور أستيقظ أنه مجرد كابوس ، أستيقظ” فتح عيناه علي أتساعهما فربته سيف مهدئًا و قال
” أهدء أهدء ، أنه كابوس و مر ” رفع يده يرفع خصلاته المتهدلة علي جبينه و قال
” نعم ..مجرد كابوس ” ناوله سيف كوب ماء و قال
” لما لم تذهب مع الشباب للفندق ؟..الأرهاق نال منك كفايته ”

تجرع الماء و قال
” لن يغمض لي جفن بعيد عنها ” أخرج سيف من جيبه مفتاح مد يده به لنور و قال
” خذ هذا و أذهب لتنام بغرفتي بالمشفي ” هز رأسه نافيًا و قال
” أشكرك ، لكن انا لن أتحرك من هنا ” رد سيف بحزم
” نور .. أنا لا اخذ رأيك أنا أمرك ” و أمام ألحاح سيف لم يملك نور ألا التوجه للغرفة و المبيت فيها …

و بالصباح ، أنتبهت تاليا لطرقات الباب الهادئة فقالت بهدوء
” ادخل ” دلف نور و علي وجهه أبتسامة مشرقة لا تظهر ألا لها و قال
” صباح الخير عزيزتي تاليا ” ردت بدهشة
” عزيزتك ! ” و أستدركت مكملة
“صباح النور ” جلس قبالتها علي طرف الفراش واضعاً صينية الطعام أمامها فقالت بأستغراب
” هل كنا مقربين لهذه الدرجة ؟ ” أرتبك و قال

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى